العمل النقابي وسط الجماعات المحلية


 

 
 


العمل النقابي وسط الجماعات المحلية بالمغرب - أي واقع ؟

image


يكشف تعاطي عمال العمالات والأقاليم مع النشاط النقابي الممارس من طرف الموظفين الذين هم تحت رئاستهم، عن حقيقة واقع الحريات ودولة الحق والقانون بالمغرب. فالعمالات والأقاليم هي مواقع محرم عمليا على العاملين بها أي نشاط نقابي, وأية محاولة في هذا الاتجاه تتعرض للخنق.
وإذ ما استطاعت أن تتخطى لحظة التأسيس فان اللعنة تنزل بالمسؤولين النقابيين ويطاردهم التهميش والإقصاء والترهيب والتضييق والتبخيس من قيمتهم المهنية, ولا يستطيع مواصلة هذا المشوار المتعب إلا من كان مقتنعا بأن الاستفادة من هذا الحق تكلف في طبيعتها تأدية ضريبة المعاناة المادية والمعنوية. وما سلف ذكره ينسحب على اغلب الجماعات المحلية, حيث أن ما يبدله المنتخبون من جهد لمحاربة النشاط النقابي أكبر مما يقدمونه للنهوض بالتنمية المحلية.
الجماعات المحلية من الناحية النظرية يجب أن تكون نموذجا لاحترام الحقوق وحريات الأفراد والجماعات لأن وجودها مرتبط بشعار الديمقراطية المحلية. غير أن هشاشة ثقافة حقوق الإنسان وشكليتها لدى العديد من رؤساء الجماعات وعمال العمالات والأقاليم, تجعل منها مجالات تتعرض فيها حقوق العاملين بها لانتهاكات خطيرة, وعلى رأسها الحق النقابي الذي لا يمكن أن يعرف تطورا حرا وديمقراطيا في ظل هذه الشروط.

فإذا كان بصفة عامة هذا هو الإشكال المركزي الذي يعترض موظفي الجماعات المحلية لممارسة حقهم النقابي, فهناك إشكاليات أخرى معقدة, جزء منها مرتبط بالعلاقة مع العمل النقابي, ونجملها في التالي:
• جنينية الممارسة النقابية وسط هذه الفئة, حيث كان أغلب المنخرطين قبل أواسط التسعينات عمال البلديات كما كانوا يسمون في السابق, وكانت أغلب النقابات تعتمد عليهم للضغط على وزارة الداخلية خصوصا منهم عمال النظافة, نظرا للتأثير الذي تتركه إضراباتهم.

• العمل النقابي لم يترسخ بعد كقناعة ولم يدخل بعد ضمن تقاليد هذه الفئة, والانتماء إلى هذه النقابة أو تلك ارتبط في أحايين كثيرة باللون الحزبي للرئيس, وبالتالي يتحول النقابيون إلى لوبي يدعم هذا الحزب أو ذاك وليس خدمة الشغيلة, وسلبيات هذا السلوك واضحة وأهمها تراكم امتيازات لدى البعض, وتحولهم إلى عنصر عرقلة لأي تطور للنضال النقابي الديمقراطي.

• القيادات الوطنية لأغلب النقابات العاملة بالجماعات المحلية مكبلة هي الأخرى بمصالح, وغير ديمقراطية ولا تستحضر نفسها كخادمة للشغيلة الجماعية بل مستخدمة لها, والواقع المعيش المزري للعاملين بالجماعات المحلية يؤكد ذلك, إذ رغم الطاقة النضالية الهائلة المخزنة وسطهم والتي كشفتها نضالات 2002, فالمكاسب المحققة حتى الآن هزيلة وباهته, والنضالات المطلبية الوطنية أو المحلية غير ذات نفس طويل وبدون مردودية ويتم احتوائها. ويبقى اتفاق فاتح يوليو 2002 عنوانا لهذا الواقع الذي كل العناصر الموضوعية لتغييره متوفرة إلا الذاتية التي مازالت تتطلب مزيدا من البناء.

والجزء الآخر من الإشكاليات مرتبط بالتركيبة القانونية, الإدارية والمالية للجماعات المحلية, وطبيعة الساهرين على تسيير الشأن المحلي, ممثلة في المنتخبين والوصاية الثقيلة لوزارة الداخلية, ويمكن إجمالها في التالي:


• تضاريس الجماعات المحلية المعقدة والوعرة, فالاختصاصات متداخلة حيث نجد من جهة وزارة الداخلية ممثلة في العمال والولاة والقواد والباشوات ورؤساء الدوائر وغيرهم, ومن جهة أخرى مجالس الجماعات المحلية المنتخبة الممثلة لأحزاب سياسية أو غير منتمون. ونظرا لصعوبة تحقيق على أرض الواقع للوظيفة الأساسية للجماعة والمتمثلة في دورها كرافعة للتنمية المحلية الاقتصادية والاجتماعية, بسبب إكراهات هيكلية, قانونية وسياسية, تبقى مجالس الجماعات في غالبيتها خاضعة لرغبات سلطة الوصاية التي هي في الواقع الآمر والناهي, ولا يمكن أن يتحرك أي شيء دون موافقتها, ويفضل اغلب رؤساء الجماعات المحلية مسايرة رجال السلطة, ما دامت مصالحهم محفوظة.

ورجال السلطة بحكم تكوينهم النفسي والأخلاقي والذهني الذي يلقن لهم مباشرة في مدارس خاصة أو عبر الثقافة الموازية المرتبطة بالإدارة الترابية والتي ترسخت وتكرست عبر سنوات رعاها أسلوب سياسي في الحكم, أصبحت لهم حساسية قصوى من الممارسة النقابية والنضال الديمقراطي عموما, وبالتالي فهده الأرضية لا يمكن لأية عربة أن تتحرك فيها دون أن توضع العصي في عجلاتها.

• الجماعات المحلية وخصوصا منها العمالات والأقاليم والجماعات الحضرية التي ترصد لها ميزانية مالية مهمة وتتوفر على عدد كبير من الشغيلة, تتداخل فيها مصالح متضاربة تبدأ من أول مسؤول في الجماعة المحلية وتصل إلى موظفين صغار. وملفات الفساد المالي التي تطفو على السطح أحيانا تأكد دالك.


ونذكر هنا بالخصوص أن العمالات والأقاليم مواقع مناسبة لظهور لوبيات قوية وعدوة شرسة للعمل النقابي الديمقراطي وأي محاولة في هدا الاتجاه يستنفر لاستئصالها إمكانيات قمعية منهجية, يجد المناضلون صعوبة في مقاومتها ادا لم يتوفر لهم الدعم المناسب في الوقت المناسب, والأمثلة الشاهدة على هده الحقائق كثيرة, ومنها على سبيل المثال لا الحصر نذكر ما حصل بعد الإضرابات الأخيرة التي دعت لها الجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل في كل من الشاون جرادة والخميسات.


• وزارة الداخلية باعتبارها في الواقع, المسير المباشر للجماعات المحلية في شخص العمال والولاة والباشوات ورؤساء الدوائر والقواد, حيث نجد مقر الباشويات في الغالب داخل البلديات, والقواد يؤطرون زمنيا عددا من الجماعات القروية ويتواجدون فيها عبر خليفة لهم, وعلى رأس الجميع عامل أو وال. يعني تنظيم هرمي محكم للمراقبة والتدخل المباشر, إضافة إلى الصلاحيات القانونية المخولة لهؤلاء في التأشير والمراقبة المالية والصفقات والمشاريع. يشكل العمال بحكم التقاليد السياسية المكونة لثقافتهم بهذا الارتباط المحكم بالشأن المحلي نوعا من العرقلة للتدبير الإداري والمالي الجماعي, تصل حتى إلى المؤسسات الخارجة عن وصاية وزارة الداخلية, بمقتضى الظهير رقم 1.75.168 بتاريخ 15 فبراير 1977 المعدل والمتمم بالضهير رقم 1.93.293 بتاريخ 6 أكتوبر 1993 وخصوصا الفصل السادس منه, الذي يخول للعامل حق مراقبة النشاط العام لموظفي وأعوان المصالح الخارجية للإدارات المدنية التابعة لنفوذ عمالته, و يجوز له ممارسة مهمة التوقيف عن العمل بموجب الفصل 73 من ضهير رقم 1.58.00 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 

• الجماعات المحلية بهيكلها الإداري وتنظيمها المالي تشكل أرضية لوقوع العديد من الاختلالات, ومن الصعب على أي منتخب مجرد من أي سند جماهيري وغير خاضع لمحاسبة مستمرة حزبية أو غيرها ومها كان صلبا, أن يقاوم تأثيرها عليه لان مصيره التهميش والإقصاء, خصوصا وانه لا يمكن مقاومتها من داخل الجماعات المحلية, بل من خارجها بتوفر قاعدة جماهيرية ذات مراقبة منظمة, ودعم سياسي وإعلامي يغذي فيه روح المقاومة, مع التأكيد على توفر شرط الاقتناع بهذا الدور لدى المنتخب. 


هذه العناصر وغيرها هي بعض من الشروط التي يحاول النضال النقابي الديمقراطي أن يتحرك بداخلها, ولتقريب الصورة أكثر سنتناول نموذجا محددا من الجماعات المحلية, وهي العمالات والأقاليم, نضرا لقلة الحديث عنها والتأثير الكبير الذي تحدثه في محيطها بحكم تركيبتها الإدارية وثقافة مسؤوليها السياسية, وسنتطرق إليها لتسليط مزيد من الضوء عن وعورة العمل النقابي داخل هده المؤسسات.

العمالات والأقاليم هي هيكل إداري فسيفسائي, فهي جماعة محلية بمقتضى الدستور, والمادة 3 من القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم, وتابعة لوزارة الداخلية بحكم المسؤولين الفعليين على تسييرها أي العامل, الذي تخول له المادة 46 من القانون المذكور والفصل 16 من الباب الثاني من مرسوم رقم 2.76.576 بتاريخ 30 شنبر 1976 بشان سن نظام لمحاسبة الجماعات المحلية وهيئاتها صلاحيات جوهرية في تسيير الشأن المحلي, منها تنفيذ الميزانية ووضع الحساب الإداري, و اختصاصات تمس جميع المصالح الخارجية التابعة للوزارات الواقعة في نفوذهم الترابي, ويبقى تكوين العمال وشخصيتهم حاسما في التقرير في المبادرات ووظائف جميع الإدارات المدنية الواقعة في العمالة أو الإقليم حيث أحيانا يتحول العديد من المناديب والنواب الممثلين لبعض الوزارات إلى موظفين تحت إمرة العامل ورحمته تصل الى حد شل بعضهم.

أما رؤساء الجماعات المحلية والقروية منهم بالخصوص فهم خاضعون لتوجيه العمال رغم كونهم منتخبين, لان هناك العديد من الإجراءات المرتبطة بتسيير الجماعة, لا يمكن مباشرتها إلا بموافقة العمال.

ومجالس العمالات والأقاليم وهي الأخرى منتخبة, ولها صلاحيات واختصاصات يحددها القانون رقم 79.00 الذي لا يختلف كثيرا عن القانون رقم 78.00 الصادر بتاريخ 3 أكتوبر بمثابة ميثاق جماعي, غير أن موقع العامل فيها يفرغها من أي قيمة ويحولها إلى أجهزة صورية.

ونظرا لطبيعة المنتخبين والطريقة التي تجري بها الانتخابات في المغرب, تجعل اغلب مجالس العمالات والأقاليم أداة طيعة في يد العمال, حيث يخضعونها إلى توجيهاتهم المباشرة, ولا تعمل هذه المجالس إلا على تنفيذ تصوراتهم, ويمكن أن نلاحظ أن الخلافات أو الانفجارات التي تحدث / كانت تحدث في المجالس المحلية الأخرى ( بلديات, جماعات حضرية, جماعات قروية ) شبه منعدمة في مجالس العمالات والأقاليم, رغم أن هذه الأخيرة لا تختلف كثيرا في تنظيمها المالي والإداري عن مثيلاتها إلا في بعضها مثل كون العمال هم الآمرون بالصرف بمقتضى الفصل 16 من المرسوم رقم 2.76.576 بتاريخ 30 شتنبر 1976, ويرجع السبب في اعتقادي إلى دور العمال داخل هده المجالس, حيث يملكون جميع الإمكانيات لاخصاع أي منتخب حاول أن يصبح عاقا, لان وسائل الضغط عديدة, خصوصا وان أعضاء هده المجالس هم منتخبون في مجالس محلية قروية أو حضرية أو غرف مهنية.


وسط هدا الواقع الذي قمنا بعرض بعض اكراهاته, يطرح السؤال التالي ما موقع الموظفين والعمال والأعوان فيه, سنحاول الإجابة من خلال معرفة مكونات العاملين بهده الجماعات المحلية, وهم كالتالي:

• موظفون تجري عليهم مقتضيات الظهير رقم 1.58.00 بتاريخ 24 فبراير 1958, بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كما وقع تتميمه وتغييره مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في المرسوم المتعلق بالنظام الخاص بموظفي الجماعات المحلية, وهؤلاء بمقتضى المادة 54 من القانون رقم 78.00 بتاريخ 3 أكتوبر 2002 يسيرهم رئيس المجلس الجماعي بجميع أصنافهم بما فيهم المؤقتين والعرضيين, ويتقاضون أجورهم إما من ميزانية محلية ( بلدية و جماعة حضرية, جماعة قروية ) أو من ميزانية إقليمية ( العمالات والأقاليم ) أو من ميزانية الجهة أو مجموعة الجماعات الحضرية أو القروية أو مجموعة الجماعات المحلية التي تنص على إحداثها المادة 79 من القانون رقم 78.00 السالف الذكر, يقارب عددهم 150الف موزعين بين العمالات والأقاليم ( 16 %) الجماعات الحضرية ( 59% ) الجماعات القروية (24%) والجهات (0,2 % ) , يشكل ثلثي عددهم تقريبا الموظفون المرتبون في سلالم الأجور من واحد (1) إلى ستة (6) .

• موظفون تجري عليهم مقتضيات القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية فقط, ويتقاضون أجورهم من ميزانية الدولة وليس الجماعة المحلية.

• العمال أو المستخدمون التابعون للإنعاش الوطني ومشرع تنمية الريف الغربي, وغير خاضعين لأي قانون خاصا كان أم عاما ومجردين من جميع الحقوق ( التعويض عن التقاعد, التامين عن حوادث الشغل, الترسيم...) ويتقاضون أجورا في أحسن الأحوال تصل إلى 1050 درهم أي اقل من الحد الأدنى للأجور المعمول به بما يقارب 50 %, ومنهم من اشتغل أزيد من 30سنة مع الإدارة المحلية حتى أصبح عاجزا تماما عن العمل, فيتم الاستغناء عنه كقطعة غيار غير صالحة, وفي أحسن الحالات يتم تعويضه بأحد أبنائه. وهده الفئة تقوم بجميع الأعمال الشاقة دون أي تعويض (جمع الازبال, صيانة الحدائق, كنس الطرقات, شواش داخل الإدارة, خدم في البيوت... ) ويوجدون تحت رحمة قباض المداخيل ( régisseurs ) علما أن أقسام الإنعاش الوطني بالعمالات والأقاليم يرأسها أطر من الجيش.

والاهتمام بالموارد البشرية عموما داخل الجماعات المحلية هو الحلقة الأكثر هشاشة داخل هده السلسلة الإدارية, لأنه مازال ضعيفا وغير ماطر وموزع بشكل سئ جدا, وينضر إلى الموظفين الجماعيين كاحتياطي للوظيفة العمومية يتم اللجوء إليهم لملئ الفراغ ونلمس دالك في التالي:
• تفشي ظاهرة عدم ملائمة الشواهد المحصل عليها مع الدرجات.
• الجمود القاتل في الترقيات مقارنة مع موظفي الإدارات العمومية.
• التمييز غير المبرر بين الوظيفة العمومية والجماعية في الامتحانات الداخلية, حيث يطلب سنوات من الأقدمية اقل بالنسبة للمنتسبين إلى الميزانية العامة مقارنة مع زملائهم المنتسبين إلى الميزانية الجماعية.
• الحركة الانتقالية للموظفين الجماعيين بسبب التعقيدات المرتبطة بها جد صعبة وأحيانا مستحيلة في بعض الجماعات خصوصا في السنوات الأخيرة.
• استفاد الموظفون المنتسبون إلى الميزانية العامة من تسبيق عن السكن بدون فوائد في الوقت الذي حرم منه الموظفون الجماعيون.
• التقاعد الطوعي الذي يحدث ضجة في الشهور الأخيرة استثني منه الموظفون الجماعيون .
• الموظف الجماعي يجبر أحيانا على خرق القانون ارضاءا للمستشارين حتى لا يكون موضوع انتقام، بسبب تدخل جميع أعضاء المجالس في شؤون الموظفين ضدا على الفصل 54 من الميثاق الجماعي، ويغض الرؤساء الطرف عن هده التجاوزات للحفاظ على الأغلبية.
• يلجا الرؤساء إلى اقتطاعات عشوائية أو وقف الأجور بدون أي مبرر قانوني بتواطؤ من القباض التابعين لوزارة المالية رغم أن المساس بالأجر يتطلب مساطر واضحة. 

كما يمكن التأكيد دون تردد أن الجماعات المحلية وخصوصا منها العمالات والأقاليم هي مجالات للتوظيفات الزبونية بامتياز, فرغم إصرار وزارة الداخلية في جميع دورياتها المتعلقة بإعداد الميزانيات خصوصا في السنوات الأخيرة, على عدم طلب إحداث مناصب لتوظيفات جديدة بمعنى إيقاف التوظيف, متذرعة بكون الموارد البشرية تمتص اكبر حصة من ميزانية التسيير وهدا خطاء لأسباب يضيق المجال لذكرها, يبقى هدا السلوك في التوظيف قارا, كما أن مصالح وزارة الداخلية المختصة تأشر على قرارات التوظيفات الخارجة عن القانون دون أدنى اعتراض.

هدا الواقع الذي يتسم بثغرات نوعية في إطاره القانوني, وفي جميع مجالات تسييره المالي والإداري, والدي يمتاز بتركيبة معقدة في موارده البشرية, يحاول العمل النقابي الديمقراطي أن يبني بداخله تنظيما نقابيا ديمقراطيا ومستقلا, وبالتالي يبقى من الطبيعي أن يتم التعاطي معه من طرف الساهرين على الشأن المحلي, بقمع منهجي يبدأ بالإغراء وينتهي في غالب الأحيان بتجاوزات خطيرة كالطرد كما في حالة بلدية بن جرير ( طرد المكتب النقابي التابع للاتحاد المغربي للشغل ), أو البحث عن النقط الهشة في الوضعية الإدارية للنقابيين ( حالة الكاتب العام للمكتب النقابي بعمالة جرادة ), أو محاصرة المكتب وعزله في مكتب منفرد وبدون أي مهمة ( حالة المكتب النقابي لعمالة الخميسات ). نقدم هده المعطيات على سبيل المثال لا الحصر لأنها كثيرة ومتنوعة وتغطي اغلب مناطق المغرب ( خريبكة, واد زم, تاهلة, العرائش,...), وعندما نقوم بتفحص لما يجري من تجاوزات نكتشف أن المستهدف واحد على طول خريطة الوطن وهو خط نقابي يحاول التأسيس لممارسة نقابية ديمقراطية توظف الطاقة النضالية المخزنة وسط موظفي الجماعات المحلية لبناء تنظيم نقابي يمثل مصالح العاملين بالجماعات المحلية ويندرج ضمن النضال الديمقراطي عموما من اجل دولة الحق والقانون, وهدا في اعتقادنا ما يقلق ويغضب الساهرين على الشأن المحلي, مجالس محلية ووزارة وصية, ويتواطأ الجميع من اجل الحفاظ على هدا الوضع السلبي حتى يستمر الاختلال. 
ووزارة الداخلية في شخص المديرية العامة للجماعات المحلية بموقفها السلبي اتجاه التجاوزات الخطيرة التي تطال المناضلين النقابيين العاملين بالجماعات المحلية والمنتمين خصوصا للاتحاد المغربي للشغل, تبين عن عجزها في إيجاد حلول عادلة وديمقراطية في إطار شمولي لمشاكل العاملين بالجماعات المحلية. والقانون الأساسي للوظيفة الجماعية بالمغرب الذي تنكب على تهيئيه مستلهمة روحه من النص الفرنسي للوظيفة العمومية الترابية, لا يضهر انه سيكون إطارا لحل المشاكل بل لتعقيدها لان جميع المؤشرات السابقة والحالية تاخد منحى إيجاد الحلول على حساب مصالح الشغيلة الجماعية. 

سعيد الشاوي
عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لعمال وموظفي
الجماعات المحلية
(الاتحاد المغربي للشغل )
شفشاون في : 20 ابريل 2005
نشر بالحوار المتمدن العدد 1383 / 19 نوفمبر 2005

 

<IFRAME name=I1 marginHeight=4 src="http://www.alqds.net/jaz1.php" frameBorder=0 width=
arrondissement.01.ma © 2017.Free Web Site